طوني مفرج
234
موسوعة قرى ومدن لبنان
المجلس الحالي نحو 150 مترا تقريبا لجهة الشمال ، كما بنى بقربها بئرا للماء حيث لا توجد مياه ينابيع في تلك المنطقة . وأخذ بتلقين تلامذته وتدريسهم العلوم الدينيّة في ذلك المكان ، فنبغ بينهم نبوغا فائقا الشيخ جمال الدّين الحمرا ، وهو ابن أخت الشيخ المذكور سيف الدّين شعيب . نبذة عن القيّمين بعد وفاة الشيخ سيف الدّين شعيب ، أقام ذوو التلامذة مكانه الشيخ جمال الدّين الحمرا قيّما على سياسة التلاميذ وتعليمهم ، ثمّ بدا له خاطر أن ينقل مكان المجلس من كرم خاله إلى قمّة الرابية حيث يقوم المحلّ اليوم ، فاستعان بتلامذته ومن لهم رغبة في عمل الخير من أهالي البلدة إلى أن أتمّ البناء مع إقامة بئر للماء بجانبه . فكان هذا البناء النواة الأولى للمجلس الشريف الحالي ، كما بنى بعض رفاق الشيخ خلوات بالقرب من المجلس لكي يعبدوا اللّه ويضعوا فيها ما يلزمهم من أمتعة وزاد ، وأطلق على هذه الخلوات في البدء بيوت الأبرار . تكاثرت الوفود والزوّار إلى ذلك المحلّ الشريف وازداد سكّانه ، وإذ كان الشيخ جمال الدّين الحمرا تقيّا ورعا يحبّ العزلة والبعد عن الضوضاء كي لا تمنعه عن عبادة ربّه ، انتقل بمفرده من خلوات البيّاضة إلى سفح رابية من روابي جبل الشيخ تبعد عنها مسافة عشرة كيلومترات تقريبا ، وبنى بها خلوة صغيرة لا تتجاوز مساحتها ال 25 م 2 ، مع سقف لا يرتفع أكثر من المترين . واستقام هناك يتعبّد اللّه ويقيم في تلك الخلوة ستة أيّام ، ثمّ يذهب في اليوم السابع من ليلة الجمعة إلى البيّاضة ليسهر مع رفاقه الشيوخ ، إلى أن توفّاه اللّه في تلك الخلوة التي لا تزال قائمة إلى اليوم . وقد سكنها بعده شيخ